» » » وأنت تعيش في أسا ...


وأنت تعد فطورك وتتأمل الواقع وما سيقع تشعر بحسرة كبيرة على الماضي القريب و على الحاضر و المستقبل البعيد، وأنت تعيش على بساط الحضارة الانسانية تدرك أن المسألة ليست بالهينة كما يقول بعض الفلاسفة و الكتاب المعاصرين و الشعراء العاشقين للطبيعة. لا أنت تعيش سعيدا ولا أنت تدرك معنى السعادة التي حاول البعض أن يربيها في مخيلتنا الحزينة و المتوجعة من الواقع السوسيو اقتصادي، وأنت تعد فطورك تجد نفسك في أقصى الجنوب حيث توجد مدينة كتب عنها المحللون و الساسة و المناضلون الشرفاء عبارات كانت في الأمس القريب مفخرة لكل الساكنة التي تفتخر بانتمائها الى هذه المدينة ومما كتب فيها أسا نبض الحياة و أسا ثمرة النضال، إلا أن الواقع الحالي يشهد عزوف السكان عن الحياة السعيدة وهذا ليس نتيجة لوجود خلل عقلي أو نفسي أبدا، بل هو نتاج سياسة متعجرفة هدفها قتل روح السلام و العيش الكريم في نفوس الساكنة. فلا أحد ينكر على أن اسا هي المدينة الوحيدة في تاريخ المدن الصحراوية التي شهدت العديد من الافلام الدرامية التي كانت في اﻷمس القريب اختصارا للنضال و الفكر الحر،أما اليوم فإنه من الجميل جدا الجلوس في المقاهي المتواجدة في المدينة وتذكر الماضي الجميل، تلك هي الصورة القاتمة التي امتزجت بالروح لتتولد لدينا أفكار صبيانية تتلخص في المصلحة الشخصية وحب النفس،هذا اﻷمر الذي لم يكن في الساحة اﻷساوية في السنين الماضية، وأنت تعيش في أسا اليوم وكأنك تدخل لعالم الصمت والهدوء التام يخيل لك أنك تعيش في أقصى كوكب زحل لا ماء ولا إنارة لا صحة ولا تعليم ولا صورة جميلة تشعرك بوجود الحياة البشرية في المدينة، الشيء الوحيد الذي يشعرك بالحياة هو أنك تتوجع من الهموم محاولة إيجاد حل لنفسك في دوامة الموت البطيء، وأنت تأكل فطورك تتذكر ملامح رجل اغتالته رصاصة المتورطين في قتل سعادة الأحياء لا أنت ساعتها تأكل ولا الجوع ينسيك مواجع اﻷرامل وذوي الاحتياجات الخاصة و المتورطين في ملفات سياسية مزعومة و مفبركة، في نهاية فطورك تجد نفسك جائع لا أنت تشعر بالحب و السعادة بل تدرك أن خروجك للواقع هو خروج إلى حرب معنوية متجددة كل يوم، لا وظيفة ولا عمل شخصي ولا مشارع تنموية ولا فضاءات عمومية في مستوى الإنسانية، لتجد نفسك تحترق هما في اعتقادك أنك تجلس فوق نار الجمر غير أن الوقع اوجع من ذلك. وأنت تحاول السفر بنفسك وبروحك إلى عالم التعلم و الفن الهادف و النهوض بموهبتك الرياضية أو الفنية تتحسر ﻹفتقارك الى مؤسسات تربوية تختص بذلك.
إن الذي يعيش في مدينة أسا يحاول بكل قوته أن يشعر نفسه بأنه إنسان حقا بعدما أوجعته سياسة الاقصاء و التهميش والاستغلال و النهب من طرف المتورطين في إخراج ظروف الحياة من هذه الارض الجميلة لتبقى الضحية هي الساكنة و الشباب العاطل عن التفكير والابتكار ليس ﻷنه عاجز عن ذلك بل ﻷن المتورطين في قتل الانسانية قتلوا فينا الابداع والابتكار وغرسوا فينا العنصرية و التفرقة و أصبحنا عاجزين حتى على الشعور بأننا بشر نستحق الحياة .
وأنت تقرأ هذه السطور لا تتحسر على الواقع بل تأكد أنه حان وقت التغير لا محال حتى لا تكون سببا في وفاة أجيال قادمة.

كاتب المقال Unknown

حول كاتب المقال : قريبا
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

دع تعليقك