واقع مزعج تتخبط فيه ساكنة اسا الحبيبة فبعد غياب لمدة طويلة جدا، تعطرت نظراتي بالفرحة حين قطعت تذكرة سفر ، على أمل أن أجد شيء يريح البال و النفس كتخمين راودني لكني ما إن لمحت الاطفال يرصعون سعادتهم بالتراب و الماء وأم ترضع صغيرها بدمعة باردة و تسأل نفسها هل ابني سيكون ايضا سجينا ومحروما من كل الحقوق فتناديه بحزن لا تكبر يا إبني، فأحاول الخروج من هذا الواقع المثير للجدل و أتساءل في نفسي من المسؤول عن هذا الجرح الذي تتخبط فيه البلدة ،سكون يتبعه سكون ثم قطرة دم ثم دمعة أم على طفلها وصور تتناقض مع الواقع حقا قهقهات شباب في المقاهي و كأن لا شيء يحزن اسا فالتعليم بخير و الصحة جيدة و ملاعب القرب لا تعد و لا تحصى، الاطفال يغنون بفرح الانارة من اروع ما يكون، رائحة القمامة لا مكانه لها،الساحات العمومية راقية، الشغل تختار لنفسك ما تريد وتبقى المقاهي متنفس للأصدقاء، تبا أين نحن من هذا ، أما تجمعنا الاحزان و المشاكل وقسوة الحياة و الجغرافية ثم تفرقنا السياسة و المصالح نفسي نفسي ولا شيء من بعدي نجيد فقط تطبيق هذه المقولة في الحياة " أنا ضد اخي و أنا و اخي ضد إبن عمي و أنا و اخي و إبن عمي ضد الغريب " ايعقل أن نصبح هكذا ،تجمعنا المقاهي على سيجارة و غيبة و نميمة و المدينة تبكي نفسها، ما ذنب الطفل الصغير كان اخوك او ابنك او قريبك من واقع فاسد رسمته أنت ألم تشارك فيه، فأنت تجيد الصمت و قهقهة متخومة بكبرياء مغتصب ترجل يا اخي وخد المعول وبادر لتخلق السعادة لنفسك وللجيل القادم من بعدك الا تجيد في الحياة غير أن تبيع صوتك في الانتخابات الا تجيد غير حمل سيجارة و كيف وقرورة بيرة ألا تجيد غير رمي قمامتك في الشارع العام و التبول بكل وقاحة فيه الا تخجل من نفسك كم من كتاب تصفحته وكم من معوز ساعدته وكم من طفل يتيم عطفت عليه، وهل حاولت يوما أن تأخد امك واختك او زوجتك في نزهة في حديقة الحيوانات او ساحة جميلة لن تجدها طبعا فأنت لم تحقق لنفسك شيء لتحقق للبلدة شيء.
فلا يكاد يمر يوم دون أن يتحسس كل واحد منا مرارة واقع صنعناه بأنفسنا، حاربنا الشخص الجيد و قمنا ببيعة من لا يستحق ﻷنه اشترى كرامتك و شرفك بفرنك وهل من أحد سأل نفسه عن الاوراش التنموية التي تم تحقيقها الجواب طبعا يلخصه الواقع المرير الذي يبرهن على أن العشوائية تسيطر و الانتهازية تحكم ،و تقاسم الكعكة بين كوادر المنطقة أمر لا غبار عليه أما نحن فلنا الفضلات فكيف يعقل أن انطلاقة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مر عليها سنوات ولا مشروع ناجح بكل المقايس اللهم تربية المعز و تعاونية انتاج العسل و الصناعة التقلدية أمر مضحك جدا تربية المعز فلا علاقة بين هذا المشروع و المنطقة التي تعرف الجفاف نظرا لقلة التساقطات المطرية و بالتالي أمر طبيعي أنه يصعب على أهل البلدة الفقيرة أن توفر وقوت العيش لنفسها و للمعز طبعا، دون نسيان المشاريع الكبرى و التي تم فقط تقسيم الأموال دون أي جدوى نجد من قبيل مشروع الواحة ترميم قصر اسا ، تبليط الازقة ثم تعاونيات في الخفاء لا وجود لها في الواقع و الحفلات الخاصة في العهد القريب، كل هذا يبرهن على وجود خلل و فساد و صفقات مشبوهة وعليه نسلم انفسنا ببرودة كلحم للكلاب تنهش و تأكل و تنهب على أمل أن يكبر الطفل ليصنع مستقبل هذا طبعا مالم يموت بالمخدرات او لم يسجن.
لك الله يا بلدتي .
بقلم : عبد العالي بنلغازي

0 التعليقات