لا شك أن كلمة رمضان بوعشرة، رئيس الجماعة الحضرية للدشيرة الجهادية، والتي قال فيها مساء أمس الثلاثاء لعامل انزكان أيت ملول "ما سانيس وأعلى ما فخيلك اركبو"، ستبقى راسخة في ذهن الساكنة السوسية، ولا شك أيضا أن التفاعل الكبير مع كلمة الرئيس ضد الفساد والتوقيع على مَنْحِ رُخصة استغلالِ أرضٍ لشخص حصل عليها بطرق مشبوهة، تؤكد أن بإمكان المنتخب أن يقف في وجه الإدارة أو من يعبث بالقانون بذريعة أو بأخرى، لكن لذلك شروط.
تخيلت الموقف لوهلة أنه ببلدتي، أي بمدينة أســا، فَدَعُونا نتخيل أن السيد الرئيس المبجل "حمدي وايسي" وقف هو الآخر ضد الفساد ورفض التوقيع على شئ فيه شبه اختلال، وأنه قال لعامل الإقليم أو لأحد السابقين، لأن ما شاء الله رئيس بلديتنا من المعمرين، فهو رئيسٌ قبل أن تتحول آسا لعمالة، وهو رئيس بعد التحول، وشعاره "إما رئيسا فوق الأرض أو عظاما تحتها"،... حاولت التخيل فلم تسعفني المخيلة، إذ أن التخبط والاختلال وسوء التدبير وشبهات الفساد وعلامات الثراء غير المشروع بادية للعيان على الحاج "بابا" وعلى حاشيته وأتباعه، فكيف له أن يقف ضد الفساد، هل بإمكان الإنسان أن يقف ضد نفسه، نعم بالإمكان، "حين يريد الانتحار والانتحار فقط".
قد يقول قائل إن "بابا" مسكين، فهو طيب لكن الذين يحيطون به هم المفسدون، أقول، لو كنتَ صادقا في انتقادك للوضع المزري الذي تعيشه حاضرة آسـا، لأوضاع بُنَاها التحتية، لأوضاع مائها وكهربائها وأزقتها وشوارعها وحدائقها ومؤسساتها، لآلمك قلبك ولأحسست بالغبن الشديد الذي فاق كل وصف، وهو الوضع الذي يتحمل "الحاج الرئيس" المسؤولية الكبرى فيما آل إليه من فواجع وأعطاب.
ليست هناك جريمة اقترفها "البابا" وما يزال مثل بقائه جاثما على صدر الساكنة لعشرات السنين، حتى حول المدينة الى مقبرة ومدينة مشوهة بئيسة باكية، سيقول قائل أيضا، لقد وصل بفضل أصوات الناخبين، سنقول نعم، إن صوتت له القلة بحسن نية، فالغالبية إما بسبب رشوة مادية أو عينية أو وعد أو فائدة أو مصلحة أو انتماء عائلي أو قبلي أو مُستقطبين من خارج الاقليم، وفي جميع الأحوال، لقد رسب "الحاج" في كل الامتحانات، وما يزال مصرا على الاستمرار في المداواة من غير شهادة تخرج، فلا تُنْتِج وصفاته إلا مزيدا من الآلام والمعاناة وألوانٍ من القبض الاجتماعي والتنموي.
أحبائي..
"البابا الخالد" ينوي الترشح من جديد للبرلمان، صحيح أن أول كلمة نقولها بعد سماعنا للأمر هي "حسبنا الله ونعم الوكيل"، و"لا حول ولا قوة إلا بالله"، و"إنا لله وإنا إليه راجعون"، لكن في الأمر كلام وتفصيل، سنأتي له في حينه بإذن الله.
آســـا تستحق الأحسن والأفضل والأنظف...


0 التعليقات