» » » عن #مي_فتيحة و#ابراهيم_صيكا لال المحجوب يكتب: " يحكى أنًّ.. "

يحكى أنًّ..

يحكي أن المغرب دخل عهدا جديدا، وأن به ملكا وسيما شابا لطيفا على الرعايا عطوفا حتى أشيع أنه "ملك الفقراء"..

يحكى أن دستورا جديدا أصبح للبلد، وأن روحا جديدة عمت البلد، وأن حكومة جديدة نُصبت على البلد، وأن برلمانا شعبيا بعد الحراك أصبح للبلد، فما أسعدك والله من بلد..

يحكى أن لها البلد ملك طيب ونبيل، يرهقه واقع البلد ومستقبل هذا البلد، غير أن "الحاشية والحواشي" هم المشكلة، هم المشكلة يا سادة، هم المشكلة لأنهم أشرار انتهازيون، ومتملقون مستبدون، ولصوص محترفون، أما هو، فحاشا وكلا، وأنى لك أن تفكر في هذا، قليلا من الوقار يا سادة..

يحكى أن امرأة بالقنيطرة أحتُقرت من طرف المخزن، وأهينت على يده وهي قريبة من العاصمة، ولأن كرامتها أهينت ومواطنتها أنتهكت وشعرت بشئ بسيط اسمه "الحكرة" أشعلت النار في نفسها، فماتت، لكن صِدقا، هي المذنبة، كان يكفى أن تصرخ "وا محمداااااه" وستلوح بشائر النصر والحق في الآفاق مسرعة نحوها لا شك، أولسنا في دولة لا أحد فيها فوق القانون..

يحكى أن معطلا حاصلا على شهادة عليا، درس بالبلد وخارج البلد، رفع صوته مطالبا بحقه الكوني في الشغل، وحقه الإنساني بالعيش الكريم، لكن، يأتي المخزن، يعتقل الشاب المناضل، يزج به في السجن بتهم واهية، صحيح أننا في دولة القانون لكن في هذه المرة، كُيفت التهمة على المقاس، وبدأت سلسلة المعاناة..

يحكى أن الشاب المناضل رفض الاستسلام.. فتعرض للإهانة وللضرب ولألوان العذابات.. يحكى أنه دخل في إضراب عن الطعام لأن وجوده في السجن ظلم وضيم، أصيب المناضل فحمل والأصفاد في اليدين ووضع على السرير بالمستشفى ينتظر الموت..

يحكى أن الشاب قد مات...

مات من غير ذنب سوى أنه طالب بحقه في الشغل والعيش الكريم... مات وهو الذي مثل أسمى معاني المواطنة، حين درس وتعلم وانشغل بشأن بلده وطالب الشباب بالسعي للتغيير، وهَمه مواجهة الفساد وإسقاط الاستبداد، شارك في الانتخابات، دعا الى التسجيل في اللوائح الانتخابية والترشح والتصويت وأن لا يُترك الوطن لأعداء الوطن..

آه..

يحكى أن في الفيسبوك صورة لبان كي مون، وقد كتِبَ عليها تعليق: "أسهل وأجمل مهنة في العالم هي أن تعبر عن القلق"... الشاب المعطل قال إن أجمل وأسهل مهنة في العالم، هي أن تكون ملكا للفقراء، وأن تجول في العالم سياحة وترفيها، وأن تؤخذ لك الصور والسيلفيات مع الرعايا، وأن تبتسم في تلك الصور..

يحكى أن الشاب المعطل أعتقل بعد أيام قليلة من هذا الكلام، ومات بعد أيام قليلة من الاعتقال... عفوا، وقُتل بعد أيام قليلة من الإعتقال...

كاتب المقال Unknown

حول كاتب المقال : قريبا
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

دع تعليقك